السيد علي الموسوي القزويني
784
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لمنافاة إباحة الانتفاع لحرمة التصرّف ، وكذلك الوكالة الّتي هي استنابة في التصرّف الّتي تتضمّن الإذن فيه ، والإباحة والإذن اللازمتان من الإجازة إباحة جديدة وإذن مستأنف . وعن شرح القواعد إجراؤه في غير العقود قائلًا : « وفي جري الفضولي فيما جرت فيه الوكالة من العبادات - كالأخماس والزكوات وأداء النذور والصدقات ونحوها من مال من وجبت عليه أو من ماله - وفيما قام من الأفعال مقام العقود ونحوه وكذا الإيقاعات ممّا لم يقم الإجماع على المنع فيها وجهان ، أقواهما الجواز ، ويقوى جريانه في الإجازة ، وإجازة الإجازة ، وهكذا ، ويتفرّع عليها أحكامه كما لا يخفى على ذوي الأفهام » « 1 » انتهى . وهو في غاية الإشكال خصوصاً في العبادات ، لعدم الأمر في الفضولي الّذي عليها مبنى النيّة الّتي هي من شروط صحّتها ، وقبولها النيابة من جهة الوكالة لا يستلزم قبولها النيابة لا من جهة الوكالة ، وهو خلاف الأصل ولا دليل عليه هنا . نعم ربّما ايّد الجواز بالنصوص الواردة في باب الخمس المشتمل بعضها على تصرّف بعض مواليهم فيه من غير إذنهم عليهم السلام ثمّ طلب الإجازة منهم عليهم السلام فأجازوه ، وبالروايات الواردة في باب اللقطة والمال المجهول المالك الآمرة بأنّه يتصدّق عن المالك ، فإذا تعيّن وأجاز صحّت الصدقة له ، وإلّا وقعت للدافع وعليه ردّ العوض إلى المالك . ويندفع الأوّل : بأنّ النصوص المذكورة واردة في طلب الحلّ والإبراء ، لا في طلب الإجازة والإمضاء لفعله في الدفع إلى المستحقّ فضولًا ، كما لا يخفى على المتتبّع . والثاني : بخروج مورد الروايات المشار إليها عن ضابطة الفضولي ، ولذا يجوز التصرّف للمتصدّق عليه في المال بجميع أنواع التصرّفات حتّى الناقلة والمتلفة منها ، ولو أتلفه لا رجوع للمالك عليه على تقدير عدم إجازته بل يرجع على الدافع ، بل الحقّ أنّ الدافع ليس بفضولي في دفعه بل هو مأذون من المالك الحقيقي فيكون كالوكيل . وقد يجاب بأنّ مضمون تلك الروايات إنّما هو من باب الحكم الشرعي في واقعة خاصّة مخالفة للقواعد والأصول ولا دخل له في باب الفضولي حتّى يستدلّ به على صحّة
--> ( 1 ) شرح القواعد 2 : 85 .